فخر الدين الرازي
303
المطالب العالية من العلم الإلهي
الوجود ، وإذا قلنا [ ذلك فقد قلنا ] « 1 » إن ماهية اللّه تعالى يجب أن تكون غير « 2 » وجوده ، وذلك هو المطلوب . الحجة التاسعة : إن الحكماء استدلوا على أن وجود الممكنات زائد على ماهياتها . فإن قالوا : يمكننا أن نتصور الماهية مع الشك في الوجود ، والمعلوم مغاير لما هو غير معلوم ، فالماهية غير الوجود ، فنقول : هذا البرهان بعينه قائم في وجود واجب الوجود ، وذلك لأنا إذا تصورنا من واجب الوجود ، أنه الذي يستغني في وجوده عن الغير ، وأنه الذي يستحق الوجود من ذاته . فمن المعلوم بالضرورة أن هذا القدر من التصور لا يوجب الجزم بوجود هذا الموجود ، بل بعد حصول هذا التصور يبقى العقل شاكا في أن هذه الحقيقة ، هل هي موجودة أم لا ؟ فثبت أن في هذا الموضع يمكن تصور الماهية مع الشك في الوجود ، وهذا يقتضي كون الماهية مغايرة للوجود ، فإن لم يلزم من هذا المعنى حصول التغاير [ في هذا الموضع ، لم يلزم أيضا حصول التغاير في ] « 3 » الممكنات . فإن قالوا : الفرق أن ممكن الوجود يمكن [ انفكاكه عن الوجود ، فلا جرم أمكن ] « 4 » تعقله [ مع الشك في الوجود . أما واجب الوجود فإنه لا يمكن تعقله ] « 5 » من حيث إنه واجب الوجود إلا مع تعقل الوجود ، لأنه من المستحيل أن يقال : إنه مع كونه واجب الوجود ، لا يكون موجودا . فنقول : فعلى ما ذكرتم يلزم في كل من تصور أن واجب الوجود لذاته ، ما هو ؟ أن يجزم بأن واجب الوجود موجود ، ولما كان هذا باطلا [ فاسدا ] « 6 » في بديهة العقل ، علمنا أنه يمكن حصول تصور واجب الوجود مع الشك في وجوده . وإذا كان [ الأمر ] « 7 » كذلك وجب أن يكون وجوده زائدا على ماهيته . الحجة العاشرة : لا شك أن قولنا : اللّه واجب الوجود ، كلام حق وصدق . فقولنا : اللّه موضوع ، وقولنا : موجود محمول ، وقولنا : واجب صفة
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) عين ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( ز ) . ( 7 ) من ( ز ) .